الشيخ السبحاني
803
رسائل ومقالات
عظّم اليهود والنصارى . حيث وصفَ لفيفاً منهم بالإيمان غبَّ سماع الآيات القرآنية ، قال سبحانه : « لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ » . « 1 » قل لنا يا أيّها الأخ في اللَّه هل يصحّ لإنسان عاقل أن يتّهم الذكر الحكيم بتعظيم اليهود والنصارى بحجة انّه يصفهم بقوله : « وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » . « 2 » لقد فرّق سبحانه وتعالى بين اليهود والنصارى ووصف الطائفة الثانية بأنّهم أقرب مودّة إلى المؤمنين وقال : « وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » . « 3 » إنّ القرآن الكريم يأمر المشركين بسؤال أهل الكتاب للتعرف على سمات الأنبياء ويقول : « وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . « 4 » لا شكّ أنّ لأهل الذكر مفهوماً واسعاً يعم الأحبار والرهبان وغيرهم ، ولكنّهما بلا شكّ من مصاديق الآية حسب سياقها ، أفيكون الأمر بسؤالهم تعظيماً
--> ( 1 ) . آل عمران : 13 - 14 . ( 2 ) . آل عمران : 199 . ( 3 ) . المائدة : 82 . ( 4 ) . الأنبياء : 7 .